القرطبي
42
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فجمعت هذه الآية القولين . يقال : بسط إليه يده بالمكروه . ( أخرجوا أنفسكم ) أي خلصوها من العذاب إن أمكنكم ، وهو توبيخ . وقيل : أخرجوها كرها ، لأن روح المؤمن تنشط للخروج للقاء ربه ، وروح الكافر تنتزع انتزاعا شديدا ، ويقال : أيتها النفس الخبيثة أخرجي ساخطة مسخوطا عليك إلى عذاب الله وهو أن ، كذا جاء في حديث أبي هريرة وغيره . وقد أتينا عليه في كتاب " التذكرة " والحمد لله . وقيل : هو بمنزلة قول القائل لمن يعذبه : لأذيقنك العذاب ولأخرجن نفسك ، وذلك لأنهم لا يخرجون أنفسهم بل يقبضها ملك الموت وأعوانه . وقيل : يقال هذا للكفار وهم في النار . والجواب محذوف لعظم الأمر ، أي ولو رأيت الظالمين في هذه الحال لرأيت عذابا عظيما . والهون والهوان سواء . و ( تستكبرون ) أي تتعظمون وتأنفون عن قبول آياته . قوله تعالى : ولقد جئتمونا فردي كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون ( 94 ) قوله تعالى : ( ولقد جئتمونا فرادى ) هذه عبارة عن الحشر و " فرادى " في موضع نصب على الحال ، ولم ينصرف لأن فيه ألف تأنيث . وقرأ أبو حياة " فرادا " بالتنوين وهي لغة تميم ، ولا يقولون في موضع الرفع فراد . وحكى أحمد بن يحيى " فراد " بلا تنوين ، قال : مثل ثلاث ورباع . و " فرادى " جمع فردان كسكارى جمع سكران ، وكسالى جمع كسلان . وقيل : واحده " فرد " بجزم الراء ، و " فرد " بكسرها ، و " فرد " بفتحها ، و " فريد " . والمعنى : جئتمونا واحدا واحدا ، كل واحد منكم منفردا بلا أهل ولا مال ولا ولد ولا ناصر ممن كان يصاحبكم في الغي ، ولم ينفعكم ما عبدتم من دون الله . وقرأ الأعرج ( 1 ) " فردي " مثل سكرى وكسلى بغير ألف . ( كما خلقناكم أول مرة ) أي منفردين كما خلقتم . وقيل : عراة كما خرجتم
--> ( 1 ) في ك : الأعمش . ولعل هذا سهو من الناسخ .